تُحيط بالمدينة القديمة التاريخية في سلا أسوارٌ عتيقةٌ تتخللها عدة أبوابٍ ضخمة (تُعرف بالباب في اللغة العربية). ووفقًا للمصادر التاريخية، يتراوح عدد هذه الأبواب بين سبعة وتسعة، بعضها ما زال قائمًا على حالته الأصلية، والبعض الآخر محفوظٌ جزئيًا.
فيما يلي الأبواب الرئيسية في سلا:
البوابات التاريخية لمدينة سلا، المغرب
1. باب المريسة
تاريخ البناء: القرن الثالث عشر (العصر المريني)
يُعدّ باب المريسة أشهر وأروع بوابات سلا. أمر ببنائه السلطان أبو يوسف يعقوب في أواخر القرن الثالث عشر، وكان بمثابة المدخل الرئيسي لميناء المدينة وحيها التجاري. صُممت البوابة لتسهيل دخول التجار والمسافرين وسفن الشحن إلى المدينة بأمان، مع حمايتها من الهجمات.
اليوم، يُعجب الزوار بقوسها الضخم على شكل حدوة حصان، وجدرانها الدفاعية السميكة، ونقوشها الحجرية الدقيقة. ولا تزال تُعتبر من أفضل الأمثلة المحفوظة للعمارة العسكرية المرينية في المغرب.
2. باب سبتا
يقع باب سبتا في الجانب الشمالي من المدينة القديمة. وقد سُمّي بهذا الاسم نسبةً إلى مدينة سبتا، لأن الطريق المؤدي من هذه البوابة كان يتجه نحو شمال المغرب وساحل البحر الأبيض المتوسط.
لعدة قرون، كان التجار والحجاج والمسافرون يمرون عبر باب سبتا في رحلتهم بين سلا والمدن الشمالية. ورغم بساطته مقارنةً بباب لمريسا، إلا أنه لعب دورًا هامًا في التجارة والاتصالات.
3. باب فاس
كان باب فاس البوابة الشرقية لمدينة سلا، ويطل على الطريق المؤدي إلى مدينة فاس الإمبراطورية. وكان من أكثر مداخل المدينة ازدحامًا، حيث كانت القوافل التي تنقل المنسوجات والجلود والحبوب وغيرها من البضائع تسلك هذا الطريق بكثرة.
رمزت البوابة إلى صلة سلا بشبكة التجارة الداخلية في المغرب، ولا تزال معلمًا تاريخيًا هامًا.
4. باب شعفة
يُعد باب الشعفة من أصغر بوابات المدينة القديمة. وبدلًا من خدمة القوافل التجارية الكبيرة، كان يُستخدم بشكل أساسي لتوفير منفذ لسكان المدينة إلى الأحياء المجاورة والأراضي الزراعية.
يعكس حجمه المتواضع وظيفته اليومية، ولكنه لا يزال جزءًا هامًا من تحصينات سلا التي تعود إلى العصور الوسطى.
5. باب بو حاجة
سُمّي هذا الباب نسبةً إلى الحي المجاور أو إلى سيدي بو حجة الجليل، وكان بمثابة مدخل ثانوي للمدينة القديمة. استخدمه السكان للتنقلات اليومية، بينما دخل التجار حاملين بضائعهم إلى الأسواق القريبة.
على الرغم من أنه أقل شهرة من باب لمريسا، إلا أنه يُظهر التنظيم العملي للمدينة القديمة وأحيائها.
6. باب الخميس
يعني اسم "الخميس" يوم الخميس، في إشارة إلى سوق الخميس التقليدي الذي كان يُقام خارج أسوار المدينة.
كان المزارعون وتجار المواشي والتجار يدخلون من هذا الباب حاملين منتجاتهم الطازجة وحيواناتهم وحرفهم اليدوية. في أيام السوق، كان باب الخميس من أكثر مداخل سلا ازدحامًا.
بوابات تاريخية أخرى
7. باب الملاح
كان باب الملاح متصلًا بالحي اليهودي القديم (الملاح). وكان يُتيح الوصول إلى منطقة اشتهرت بالتجارة والحرف اليدوية والنشاط التجاري.
على الرغم من التغييرات العديدة التي طرأت عليها عبر القرون، لا تزال البوابة شاهدًا هامًا على تاريخ سلا المتعدد الثقافات.
8. باب دار الصناعة
يعني الاسم "بوابة بيت الحرف" أو "بوابة الترسانة". كانت هذه البوابة تؤدي إلى ورش عمل حيث كان الحرفيون يبنون السفن ويصلحونها، ويصنعون الأدوات، وينتجون المعدات العسكرية.
تعكس هذه البوابة أهمية سلا كمركز بحري وتجاري خلال العصور الوسطى.
9. باب جديد
بُنيت هذه البوابة، التي تعني "البوابة الجديدة"، بعد الأسوار الأصلية التي تعود للعصور الوسطى لتسهيل حركة الدخول والخروج من المدينة القديمة مع توسعها.
على عكس البوابات الدفاعية القديمة، يعكس باب جديد الاحتياجات المتغيرة للمدينة المتنامية.



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire